حيدر حب الله
151
حجية الحديث
الأصليّة والرسائل الأولى التي وقعت من قبل النبي وأصحابه وأهل بيته ، فلم يبق منها عين ولا أثر فيما نعلم إلا نادراً رغم تظافر الهمم لحفظها والاهتمام بها عادةً ؛ كونها بخطّ النبي وأهل بيته ! وهذا يعني أنّ التراث الحديثي ناقص بكثرة ، الأمر الذي يؤثر على القيمة النهائيّة التي نأخذها من الحديث الشريف لنعرضها على كتاب الله تعالى . 15 - مشكلة توفّر دواعي الكذب ، وظاهرة التعصّب والانحياز من المشاكل الكبرى في عالم الحديث أنّه تتوفّر فيه دواعي الكذب بشكل كبير ، نظراً للانحيازات الحادّة في الانتماء في القرون الخمسة الهجريّة الأولى ، ولغير ذلك من الأسباب أيضاً ، والتي منها رغبة الرواة في أن يكون لهم مكانة اجتماعية بكثرة الروايات التي ينقلونها أو بعلوّ الإسناد الذي قد يدفعهم لاختلاق الأسانيد . وكلّما كانت دوافع الكذب متوفّرة أكثر زاد احتمال وقوع الكذب نفسه على مستوى مساحة بحجم الأحاديث الموجودة اليوم ، وهذا أمر منطقي جدّاً . ولهذا تجدنا نتشدّد في أمر الحديث وكتبه ونُسَخه أكثر من أيّ موضوع آخر ؛ نظراً لوفرة دواعي الكذب والتزوير . بل في بعض الأحيان قد يغلّف هذا الكذب بأغلفة دينية وأخلاقيّة ، كما أشرنا من قبل ، بل قد يدعو التعصّب إلى بعض التعديل في الروايات بما لا يفضي إلى الكذب ، مثل حذف بعض الأسماء من النصّ والاكتفاء بكلمة ( رجل ) ، أو عدم ذكر بعض الأحاديث لاعتبارات زمنيّة ، أو حذف بعض الجمل من الحديث ، أو نحو ذلك ، فمشكلة الاعتبارات المذهبية والتعصّب الفرقي ، تترك أثراً كبيراً على عالم الأحاديث ، بل قد تعرّض بعض الباحثين المعاصرين لأزمة من هذا النوع في عمليات التحقيق وتصحيح الكتب المخطوطة أيضاً ، حيث تحذف بعض الفقرات أو تصحّح الجمل انطلاقاً من اعتبارات معيّنة ، والكلام طويل لا نخوض فيه الآن . نكتفي بهذا القدر من عوارض الأحاديث ومشاكلها ، والممارس يعرف العديد من هذه المشاكل في طيّات البحوث الحديثيّة التطبيقيّة .